مكي بن حموش

6562

الهداية إلى بلوغ النهاية

فلم نعمل وننصب ؟ ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : العمل إلى خواتمه " « 1 » . وكان ابن عمر « 2 » يقول : " إن اللّه جل ثناؤه لما خلق آدم نفضه نفض المزود فأخرج منه كل ذرية ، فخرج أمثال النّغف « 3 » فقبضهم قبضتين ، وقال : شقي وسعيد « 4 » ، ثم ألقاهما ، ثم قبضهما فقال : فريق في الجنة وفريق في السعير " « 5 » . ثم قال تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً ، أي : على دين واحد . وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ ، أي يوفقه إلى الإيمان والطاعة فيرحمه . ثم قال : وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ، أي : والكافرون ما لهم يوم القيامة من ولي يتولى معونتهم ، ولا نصير ينصرهم من عقاب « 6 » اللّه سبحانه .

--> ( 1 ) الحديث أخرجه الترمذي في كتاب القدر باب 8 ج 8 - 308 وسكت عنه . وقال في الحديث الذي يليه الذي يوافقه متنا ويخالفه سندا : " هذا حديث حسن غريب صحيح " . وأخرجه أحمد 2 - 167 ، والنسائي في تفسيره 2 - 264 ح 493 ، والطبري في جامع البيان 25 - 7 ، وأضاف السيوطي في الدر المنثور تخريجه إلى ابن المنذر وابن مردويه 7 - 337 كلهم عن ابن عمرو بمعناه . ( 2 ) كذا في ( ت ) و ( ح ) وفي جامع البيان : ابن عمرو 25 - 7 . ( 3 ) ( ت ) : " التغف " و ( ح ) : " النقاف " ، والتصويب من جامع البيان 25 - 7 وذلك لأن البحث في معاجم اللغة عن النغف دل على أنه دود يسقط من أنوف الإبل والغنم ولعله المراد سيما وأن " التغف " لم أقف عليه ، أما " النقف " فمعناه كسر الهامة عن الدماغ . وهذا مباين للمراد واللّه أعلم . انظر الصحاح 4 - 1435 ( مادة : نغف ) ، واللسان ( مادة : نغف ) و ( مادة : نقف ) ( 4 ) ( ح ) : أو سعيد . ( 5 ) انظر جامع البيان 25 - 7 . ( 6 ) ( ح ) : " عذاب " .